السيد محمد الصدر
78
ما وراء الفقه
شديدة ناشئة من الجهل بمقام النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وأهميته . ومن هنا قال اللَّه عزّ وجلّ « 1 » * ( وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ ا للهَ وَرَسُولَه ُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ . فَإِنَّ ا للهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ) * . وذلك لا يكون إلَّا بالإعراض عن الدنيا وما فيها . فهذا حاصل الكلام في الأمر السادس عن خصائص النبي صلَّى اللَّه عليه وآله . الأمر السابع : الحكم المدلول عليه [ بمضاعفة العذاب على نسائه ] بقوله تعالى « 2 » * ( يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى ا للهِ يَسِيراً ) * وهذه الآية يمكن أن تفهم على نحوين : النحو الأول : أن نفهم من الفاحشة مطلق المحرمات ومن العذاب : العذاب الأخرى . فيكون المعنى : أن العذاب والعقاب الأخروي على نساء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ضعف غيرهن . كما دلت الآية التي بعدها على أن الثواب الأخروي على الطاعات لهن على الضعف من غيرهن أيضا * ( نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً ) * . وهذا هو الذي فهمه صاحب الجواهر قدس سره وقد سبق أن عددناه من الصفات غير الفقهية للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله . النحو الثاني : أن نفهم من الفاحشة معناها العرفي ، وهو الذنوب المهمة كالزنا والقتل والسرقة أو خصوص الزنا ونحوه . ونفهم من العذاب : العذاب الدنيوي ، وهو ( الحد ) المرسوم شرعياً وفقهياً . بقرينة قوله تعالى في آية أخرى « 3 » * ( وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِالله . ) * الآية . فإن المراد منه جزماً : الحد وكذلك يمكن أن يكون في هذه الآية أيضاً وخاصة بعد مجيئه بعد ( الفاحشة ) التي يناسبها إقامة الحد .
--> « 1 » الأحزاب : 29 . « 2 » الأحزاب : 30 . « 3 » النور : 8 .